الجاحظ

312

العثمانية

مطمئن بالايمان " . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر على عمار وأبيه وأمه وهم يعذبون ، يعذبهم بنو مخزوم لأنهم كانوا حلفاءهم ، فيقول : " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ! " . وكان بلال يقلب على الرمضاء وهو يقول : أحد أحد ! ! وما سمعنا لأبي بكر في شئ من ذلك ذكرا . ولقد كان لعلى عليه السلام عنده يد غراء - إن صح ما رويتموه في تعذيبه - لأنه قتل نوفل بن خويلد ، وعمير ( 1 ) بن عثمان يوم بدر . ضرب نوفلا فقطع ساقه فقال : أذكرك الله والرحم ! فقال : قد قطع الله كل رحم وصهر ، إلا من كان تابعا لمحمد ! ! ثم ضربه أخرى ففاضت نفسه . وصمد لعمير ( 2 ) بن عثمان التيمي فوجده يروم الهرب وقد ارتج عليه المسلك ، فضربه على شراسيف ( 3 ) صدره ، فصار نصفه الاعلى بين رجليه . وليس أن أبا بكر لم يطلب بثأره منهما ويجتهد ، [ لكنه ] لم يقدر على أن يفعل فعل علي عليه السلام ، فبأن علي عليه السلام بفعله دونه . ( 7 ) ص 28 - 29 من العثمانية كيف كانت بنو جمح تؤذى عثمان بن مظعون وتضربه وهو فيهم ذو سطوة وقدر ، وتترك أبا بكر يبنى مسجدا يفعل فيه ما ذكرتم . وأنتم الذين رويتم عن ابن مسعود أنه قال : " ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر بن الخطاب " والذي تذكرونه من بناء المسجد كان قبل عمر ، فكيف هذا ؟ وأما ما ذكرتم من رقة صوته وعتاق ( 4 ) وجهه فكيف يكون ذلك وقد روى الواقدي وغيره ، أن عائشة رأت رجلا من العرب خفيف العارضين ، معروق الخدين ،

--> ( 1 ) هذه من ط . ( 2 ) في الأصل : " عمر " صوابه في ط والسيرة 508 . ( 3 ) كذا في ط . وفى الأصل : " شر سوف " . ( 4 ) العتاق : العتق .